الشيخ محمد إسحاق الفياض

352

منهاج الصالحين

فاقرار المفلس بالقتل الخطائي لا يمس بحق هؤلاء الغرماء ولا يوجب تفويته ، وبكلمة ان حكم الحاكم بحجر المفلس ومنعه عن التصرف في أمواله ، انما هو بدافع مصلحة الغرماء ، لا بملاك انها أصبحت متعلقة لحقهم ، والفرق بين الأمرين واضح ، فعلى الأول لا مانع من نفوذ اقراره بالقتل الخطائي أو الشبيه بالعمد أو الدين بالنسبة إلى هؤلاء ، على أساس انه لا يؤدي إلى تفويت حق لهم ، وعلى الثاني فلا يكون نافذاً عليهم ، لأنه يؤدي إلى تفويت حقهم بها . ( مسألة 1044 ) : لو أقرّ أحد بقتل شخص عمداً ، وأقرّ آخر بقتله خطأ ، فهل لولي المقتول الأخذ بأحد الإقرارين على نحو التمييز بعد ما لا يمكن الاخذ بكليهما معاً ، وإذا أخذه تعيّن العمل به ، ولا يكون له سبيل على الآخر ؟ والجواب : الظاهر أنه لا يمكن ، وذلك لان الاقرارين من جهة العلم الإجمالي بكذب أحدهما في الواقع متعارضان ومتكاذبان ، فلا يمكن شمول دليل الحجية لهما معاً ، وشموله لأحدهما المعين دون الآخر ترجيح من غير مرجح ، وشموله لكل منهما مشروطا بعدم الأخذ بالآخر لتكون نتيجته التخيير ، فلا يمكن أيضاً لاستلزام ذلك اتصاف كل منهما بالحجية عند عدم الأخذ بهما معاً ، فإذا يعود محذور التعبد بالمتعارضين على تفصيل ذكرناه في محله ، وعليه فلا يكون شيء من الاقرارين حجة لا تعيينا ولا تخييراً ، نعم لو علم في هذه الحالة بصدق أحدهما في الواقع ، فهل تكون وظيفته حينئذ الرجوع إلى القرعة أو التخيير ؟ والجواب : ان وظيفته الرجوع إلى القرعة وتعيين القاتل بها دون التخيير . ( مسألة 1045 ) : لو أقرّ أحد بقتل شخص عمداً ، وأقرّ آخر انه هو الذي